و حتى في الوسط المصري ارتاى بعض الاعلاميين ان الاعلام المصري متناقض و انه يشكو من نقص في الانسجام في الميدان في حين يرى البعض الاخر ان مصر نجحت في ادارة الازمة اعلاميا و لم تقع ضحية التعبئة الاعلا مية و ضحية الصورة الاكثر وقعا و تاثيرا في نفس المشاهد,عربيا ام غربيا.
و مع الصوة التي رسختها بعض وسائل الاعلام العالمية,منها العربية و اخرى غربية,ان مصر ادارت ظهرها لفلسطين و كانت مقصرة مع شعب غزة, و لم تحرك ساكنا امام الحصارو رفضها لفتح المعابر و عدم تمكين الشعب الشقيق من الدخول الى التراب المصري,في الوت الذي كان فيه الشعب الشقيق في امس الحاجة الى السند العربي الاسلامي و اى وحدة الامة الاسلامية ضد الكيان الصهيوني.
من جهتها,ارتات مصر الى العمل السياسي الميداني و ذلك بردها على الهجوم الذي شنوه عليها على المستوى السياسي,الانساني,القانوني,بحرصها عى التفاوض لوقف اطلاق النار,و انعقاد قمة شرم الشيخ,بذلك استطاعت مصر ان تثبت ان دورها في تدعيم القضية الفلسطينية مستمر منذ 1948 و حسب ما صرح به وزير الاعلام المصري,اس الفقيه ردا على الهجوم الاعالمي ان الثغرة الوحيدة في تلك الحرب كانت الاداء الاعلاي امصري,مؤكدا ان "الاعلام ما هو الا مراة تعس الواقع و لا تصنعه",و ان مصر استطاعت التغلب على اعدو التوجه اليها للضغت عليها و محاصرتها.
و قد برر وزير الاعلام المصري هذا النقص بانه يعود الى نقص في الامكانيات و التمويل لتبليغ الصورة الحية و الحدث المباشر,و ان الاعلام المصري مركزا على احتفالات راس السنة,و الاستعداد لانطلاق قناة جديدة متخصصة في الكوميديا.
و في الواقع سعت بعض القنوات المصرية الى نقل الاحداث بكل دقة و اعتبها الاعلام المصري انها لا تريد الا تحقيق اهداف مالكيها لا اكثر.
وما زاد الطين بلة, نقلت الجزيرة خطاب الرئيس المصري حسني مبارك في قمة شرم الشيخ منذ بدايته في حين تاخر التلفزيون المصري في اذاعة الخطاب و فاته اول خمس دقائق دون سبب واضح.
و من ثم ازداد السخط الشعبي المصريو العربي على مصر.
فالاعلام المصري كان عليه ان يحرص على ان يكون المدر الاساسي لاداء الرسالة الاعلامية على اكمل وجه,ليستطيعبذلك مجابهة الانتقادات الموجهة لمصر.
ياتي بعد ذلك عتاالامين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله من خلالخطابه الموجه للجيش المصريلعدم تحركه الذي اعتبره عربيا اسلاميا لا لبنانيا و لا مصريا فحسب.
الا انهذا الهجوم دافع عنه جملة من الاعلاميين و اعتبروه دعوة كان لاد ان توجه لمصر.
من هنا عددت الاراء وتكارت الانتقادات و انقلبت الموازين الاعلامية بين فريق مؤيد لمصر و يقر بان الاعلام يعكس الواقع و لايصنعه,و فريق اخر معارض لها قربفشل التغطيةالاعلامية للحرب,و انها حرب ضد المسلمين والانانية في حدذاتها,لا حرب ضد الشعب المصري.
و على عكس الجزيرة,دافعت قناة العربية السعودية عن مصر و الاستراتيجية الاعلامية التي اتخذتها في فترة الحرب على غزة,اكثر مما دافع عنها الاعلام المصري.
في الحقيقة,و ان عدنا بالذاكرة الى ما بثته القنوات المصرية بالخصوص والعالمية عموما,لتوضح لنا ان الاعلام كان باهتا خلال الفترة الاولى من الحرب على غزة و العدوان الجائر على شعبها في الوقت ذاته كانت السياسة الخارجية المصرية بدورها باهتة.
اما خلال الفترة الثانية من الحرب و حين تدخل الرئيس حسني مبارك وناد بضرورة وقفاطلاق النار,وعقدقمة شرم الشيخ,عادتكفة الميزان مرة اخرى لمصرو تغيرت صورتها امام العالم لتصبح فاعلة مع تاخير يعود سببه تاخيرالالتفاف العربي,وغياب الوحدة الاسلامية.
فهل تكون ذلك مصر قد فشلت في ادائها الاعلامي خلال تلك الفترة,خاصة و ان العلام العالمي تناسى الحدث خلال فترة التهدئة وعادت الحياة هادئة,و اتهت الحرب الاعلامية.
